محمد راغب الطباخ الحلبي
154
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وقال : إنه دخل عليه مسلم بن سليمان فقال : يا بن أخي إلخ ، ولم يذكر كلمة العم ، فيظهر منها أن مسلم ليس عمه ، ومناداته له يا بن أخي إنما كانت جريا على العادة المعروفة من مناداة الكبير لمن كان أصغر منه بيا بن أخي . وإني أكذب هذه القصة من جهة أخرى ، وذلك أنه قال هو وصاحب السكردان : إنها وقعت في زمن محمود بن صالح بن مرداس صاحب حلب ، ومحمود تولى حلب سنة 452 كما تقدم ، وأبو العلاء كان قد توفي قبل ذلك بنحو أربع سنوات ، لأن وفاته سنة 449 . ذكر من قال إنه فاسد العقيدة : قال ياقوت في المعجم : كان أبو العلاء متهما في دينه ، يرى رأي البراهمة ، لا يرى إفساد الصورة ولا يأكل لحما ولا يؤمن بالرسل والبعث والنشور . وعاش شيئا « 1 » وثمانين سنة ، لم يأكل اللحم منها خمسة وأربعين سنة . وحدثت أنه مرض مرة ، فوصف له الطبيب الفرّوج ، فلما جيء به لمسه بيده وقال : استضعفوك فوصفوك ، هلا وصفوا شبل الأسد . ( ثم قال ) : وكان يحرم إيلام الحيوان ويقتصر على ما تنبت الأرض ، ويلبس خشن الثياب ، ويظهر دوام الصوم . قال : ولقيه رجل فقال له : لم لا تأكل اللحم ؟ قال : أرحم الحيوان ، قال : فما تقول في السباع التي لا طعام لها إلا لحوم الحيوان ، فإن كان لذلك خالق فما أنت بأرأف منه ، وإن كانت الطبائع المحدثة لذلك فما أنت بأحذق منها ولا أتقن عملا ، فسكت . قال ابن الجوزي : وقد كان يمكنه أن لا يذبح رحمة ، وأما ما قد ذبحه غيره فأي رحمة بقيت . قال : وحدّثنا عن أبي زكريا ( التبريزي تلميذه ) أنه قال : قال لي المعري : ما الذي تعتقد ؟ فقلت في نفسي : اليوم أقف على اعتقاده ، فقلت له : ما أنا إلا شاكّ ، فقال : وهكذا شيخك .
--> ( 1 ) هكذا في الأصل . والصواب : ستا .